مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
300
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
يكون بالتصرّف ونحوه من الملزمات ، وعلى هذا الجواز العرضي لا ينافي اللزوم الذاتي . فالمتحصّل ممّا ذكرنا جريان الخيارات مطلقاً حتى خياري المجلس والحيوان في المعاطاة المقصود بها التمليك المفيدة للملك الجائز من دون توهّم مانع ثبوتي في كلّ خيار ، ولا إثباتي في خصوص خياري المجلس والحيوان « 1 » . 6 - جريان المعاطاة في غير البيع : وقع البحث في جريان المعاطاة في غير البيع من سائر العقود والإيقاعات . قال العلّامة الحلّي في موضوع الرهن : « والخلاف في الاكتفاء فيه بالمعاطاة والاستيجاب والإيجاب عليه ، المذكورة في البيع بجملته ، آتٍ هاهنا » « 2 » . وقال المحقّق الثاني : « واعلم أنّ في كلام بعضهم ما يقتضي اعتبار المعاطاة في الإجارة ، وكذا في الهبة ؛ وذلك لأنّه إذا أمره بعمل على عوض معيّن عمله واستحقّ الأجر » « 3 » . واستظهر الشيخ الأنصاري بناءً على جريان المعاطاة في البيع جريانها في غيره من الإجارة والهبة ، لكون الفعل مفيداً للتمليك فيهما ، وناقش في جريانها في الرهن والوقف « 4 » . وقال السيّد اليزدي : « إنّ مقتضى ما هو التحقيق من شمول العمومات العامّة والخاصّة بكلّ عنوان للمعاملات الفعلية كالقولية ، وكون المعاطاة على طبق القاعدة ، جريانها في جميع العقود - جائزة كانت أو لازمة - إلّا ما قام الإجماع فيه على اعتبار الصيغة الخاصة كالنكاح والتحليل ونحوهما » « 5 » . وصرّح المحقّق النائيني بأنّ المعاطاة لا تجري فيما لا يمكن إنشاؤه خارجاً إلّا بالقول كالوصية - تمليكية كانت أو عهدية - والتدبير والضمان ، فإنّها لا تنشأ إلّا بالقول لعدم وجود فعل كان مصداقاً لهذه العناوين ، فإنّ انتقال الدين من ذمّةٍ
--> ( 1 ) هدى الطالب 2 : 261 - 264 ، الهامش . ( 2 ) التذكرة 13 : 91 . ( 3 ) جامع المقاصد 4 : 59 . ( 4 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 93 - 94 . ( 5 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 391 .